الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

19

تنقيح المقال في علم الرجال

--> - قال : أمّا صعصعة ؛ فعظيم الشأن ؛ عضب اللسان ، قائد فرسان ، قاتل أقران ، يرتق ما فتق ، ويفتق ما رتق ، قليل النظير . وأمّا زيد وعبد اللّه ؛ فإنّهما نهران جاريان ، يصبّ فيهما الخلجان ، ويغاث بهما البلدان ، رجلا جدّ لا لعب معه ، وبنو صوحان كما قال الشاعر : إذا نزل العدو فإنّ عندي * أسودا تخلس الأسد النفوسا فاتصل كلام عقيل بصعصعة ، فكتب إليه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ذكر اللّه أكبر ، وبه يستفتح المستفتحون ، وأنتم مفاتيح الدنيا والآخرة . . أمّا بعد ؛ فقد بلّغ مولاك كلامك لعدوّ اللّه وعدوّ رسوله ، فحمدت اللّه على ذلك ، وسألته أن يفيء بك إلى الدرجة العليا ، والقضيب الأحمر ، والعمود الأسود ، فإنّه عمود من فارقه فارق الدين الأزهر ، ولأن نزعت بك نفسك إلى معاوية طلبا لما له إنّك لذو علم بجميع خصاله ، فاحذر أن تعلق بك ناره فيضلك عن الحجّة ، فإنّ اللّه قد رفع عنكم أهل البيت ما وضعه في غيركم ، فما كان من فضل أو إحسان فبكم وصل إلينا ، فأجّل اللّه أقداركم ، وحمى أخطاركم ، وكتب آثاركم ، فإنّ أقداركم مرضيّة ، وأخطاركم محميّة ، وآثاركم بدريّة ، وأنتم سلّم اللّه إلى خلقه ، ووسيلته إلى طرقه ، أيد عليّة ، ووجوه جليّة ، وأنتم كما قال الشاعر : فما كان من خير أتوه فإنّما * توارثه آباء آبائهم قبل وهل ينبت الخطّي إلّا وشيجة * وتغرس إلّا في منابتها نخل . . إلى أن قال في صفحة : 38 : لمّا انصرف علي [ عليه السلام ] من الجمل ، قال لآذنه : « من بالباب من وجوه العرب ؟ » قال : محمّد بن عمير بن عطارد التميمي ، والأحنف بن قيس ، وصعصعة بن صوحان العبدي . . في رجال سمّاهم ، فقال : « ائذن لهم » ، فدخلوا فسلّموا عليه بالخلافة ، فقال لهم : « أنتم وجوه العرب عندي ، ورؤساء أصحابي ، فأشيروا عليّ في أمر هذا الغلام المترف - يعني معاوية - فافتنت بهم المشورة عليه » . فقال صعصعة : إنّ معاوية أترفه الهوى ، وحببت إليه الدنيا ، فهانت عليه مصارع الرجال ، وابتاع آخرته بدنياهم ، فإن تعمل فيه برأي ترشد وتصيب إن شاء اللّه ، والتوفيق باللّه وبرسوله وبك يا أمير المؤمنين ، والرأي أن ترسل له عينا من عيونك ، وثقة من ثقاتك ، بكتاب تدعوه إلى بيعتك ، فإن أجاب وأناب كان له مالك ، وعليه ما عليك ، وإلّا جاهدته وصبرت لقضاء اللّه حتى يأتيك اليقين . -